الشيخ محمد السند
130
تفسير ملاحم المحكمات
مباحث لاحقة أنّ القرآن والعترة في الوجود العلويّ والغيبيّ وجود واحد ، عُبّر عنه بحبل اللَّه الممدود ، طرف منه بيد اللَّه وطرف منه بيد الناس ، وأنّ تعدّدهما في الوجود النازل من المصحف الشريف وأبدانهم الطاهرة لا يتنافى مع وحدة الحبل الممدود من اللَّه ، وهذا معنى من معاني أنّهما لن يفترقا . ويشير إلى ذلك : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ) « 1 » ، مع أنّه قد قال تعالى : ( وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً ) « 2 » ) ، وهناك آيات عديدة أخرى يظهر منها التطابق ، نوكلها إلى محلّها المناسب . وعلى ضوء هذا المعنى يُفسّر المتّقين في الآيات بشيعة عليّ وأهل البيت عليهم السلام ، حيث أنّهم اتّقوا أنواع الكفر والجحود ، وسلّموا وأذعنوا وأخبتوا للحقّ ، فاتّقوا الذنوب الموبقات ، أياستوفوا ما ينبغي أن يتّقى منه ، فأقاموا في أنفسهم تمام الحدّ وحدود التقوى ، واتّقوا إظهار أسرار المعارف عن غير أهلها . ومنها : ما مرّ إليه الإشارة إلى المصحف الشريف ، ثمّ إنّ المصحف لا يقتصر على الألفاظ بل له معاني ، ولمعانيه معاني ، وإلى طبقات عديدة ومدارج من المعاني ، وللمعاني بحور ومحيطات ، فالإشارة لا تقتصر على ألفاظه الشريفة ، بل تشمل صفاته ومعانيه ، وكم حافظ لألفاظ القرآن جاهل بمعانيه ، وكم من حافظ لبعض معانيه وجاهل بما وراء ذلك من الطبقات . ومنها : ما في « تفسير العيّاشي » من تفسير الكتاب بكتاب عليّ عليه السلام « 3 » ، ولعلّه
--> ( 1 ) يس 36 : 12 . ( 2 ) النبأ 78 : 29 . ( 3 ) تفسير العيّاشي : 1 : 25 ، الحديث 1 .